الكلمة الشهرية

  • أي وسطية يريدون؟
    • ربيع الثاني 1440 - ديسمبر 2018
    • توفيق عمروني
    إنَّ الله تعالى أنزل على نبيِّه ﷺ شريعةً سمحَةً حنيفيَّةً، بعيدةً كلَّ البُعد عن أشكال التَّنطُّع والتَّشدُّد، دافعةً لكلِّ أنواع المشقَّة والحرَج، قَال الله تعالى: ﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾[البقرة:185]؛ فمَن تمسَّك بالشَّريعَة كمَا أراد الله تعالى ولم يُعارِض أحكامَها بالتَّرخُّصات الجافيَة، ولم يُعرِّضْها للتَّشدُّدات الغَاليَة فقَد أخذَ بالوسطيَّة الكاملَة، والصِّراط المستَقيم؛ وأُمنيةُ الشَّيطانِ أن يَميلَ بالخَلْق عن هذا الوسط إلى طرفـَيه ليَجُرَّهم إلى الهاوية، لذا قالَ بعضُ السَّلَف: «ما أمَرَ اللهُ بأمر إلاَّ وللشَّيطان فيه نزغتَان: إمَّا إلى تفريط وتقصير، وإمَّا إلى مجاوزَة وغلوٍّ؛ ولا يُبالي بأيِّهما ظَفِر» والَّذي يُمكنُه أن يميِّزَ مواطنَ الوسطيَّة والعَدل في جميع أحكام الشَّريعَة وشعَائرها هُم العُلماء الرَّاسخُون في العِلم، الواضعُون الأمورَ في موضعِها، فلا يُغلِّبون التَّيسير إلى حدِّ التَّفريط والتَّمييع،…

    عرض