تزخر خزائن الكتب في الخافقين بعدد هائل من آثار أعلام المسلمين في شتّى مجالات
المعرفة، وهي تمثّل رصيداً قيّماً تفخر به الحضارة الإسلاميّة، وتسعد به لأنّه من
إنتاج أبناء لها بررة، بذلوا جهوداً عظيمة في صناعة هذه التّآليف التي وصلت إلينا
في شكل مخطوطات عبر رحلة زمنيّة طويلة تعرّضت فيها لمخاطر الفناء وأسباب الضّياع
والتّلف، فضاع منها ما ضاع وبقيت لنا رسومه في كتب الآخِرين، ونجا منها عدد كثير لا
يستهان به، غير أنّ هذا الذي وصلنا منه وصل جريحاً عليه علامات الإعياء، وأمارات
المرض، ومؤشّرات النّقص،
...
يعدُّ محمّد بن وضّاح القرطبيّ من كبار
الحفّاظ الذين نشروا الحديث في ربوع
الأندلس، وكان له ولصاحبه بقيّ بن مخلد
أثرٌ كبيرٌ في اهتمام رجال الأندلس
بالرّواية، وقد قام ابنُ وضّاح برحلتين
مبكّرتين إلى المشرق لقي فيهما كبار
الأئمّة أمثال: أحمد بن حنبل، ويحيى بن
معين، وأبي عبيد القاسم بن سلاّم وغيرهم،
وتحمّل عنهم علماً جمّاً بثّه في الأندلس
بعد عودته من رحلته...
إنّ
الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره،
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيّئات
أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن
يضلل فلا هادي له، وأشهد ألاّ إله إلاّ
الله، وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً
عبدُه ورسوله.أمّا بعد:فهذا
أثر نفيس من آثار الفقيه المحقّق،
والعلاّمة المدقّق، أبي شامة المقدسي (599
- 665هـ)، سمّاه "كرّاسة جامعة لمسائل
نافعة"، لخّص فيه خمس مؤلّفات له
مفيدة،...
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على
المصطفى، وبعد:
فيُعدّ موطأ الإمام مالك إمام دار
الهجرة أكثر الكتب ذيوعا في العالم
الإسلامي، وقد حظي بخدمة أجلة
العلماء، فعكف عليه أسلافنا من بين
شارح له ومختصر، ومرتّب له على أبواب
معيّنة، وموصل لأحاديثه المقطوعة
والمرسلة، ومبيّن لألفاظه الغريبة،
إلى غير ذلك مما حواه من العلوم
الجمة، والفوائد الكثيرة.
ومن تلك المؤلفات التي عُنيت بالموطأ
ما وضعه الإمام الحافظ أبو الحسين
محمد بن المظفَّر البزاز (ت 379هـ) في
ذكر غرائب حديث مالك بن أنس رحمة الله
عليه سنداً ومتناً، وبيَّن علل
الروايات المخالفة للمشهور عن مالك،
فخرج الكتاب لطيفاً في موضوعه، قويًّا
في مادَّته، أسند المؤلف أحاديثه،
وبيَّن العلل، وذكر المحفوظ والشاذ...
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بـهداه، أمّا
بعد:
فهذه فتوى سنّيّة، ومسألة سلفيّة، أجاب بها الحافظ الإمام السلفيّ أبو محمد عبد
الغنيّ بن عبد الواحد المقدسي المتوفّى
سنة 600هـ على سؤالٍ رُفع إليه حول بدعةٍ
خطرت في اعتقاد أحد العلماء الفقهاء من
أتباع المذاهب في عصره، ولعلّها من ثمرات
التعصّب المذهبي المقيت، وهي زعمُه أنّ
الأئمّة الأربعة أصحاب المذاهب الفقهيّة
كلّهم في الجنّة قطعاً دون استثناء،...