أنت هنا:القرآن وعلومه»رمضان شهر الإقبال على القرآن

رمضان شهر الإقبال على القرآن

  • عباس ولد عمر
تم قراءة المقال 1018 مرة

 

إنَّ نِعم الله على عباده شتَّى، وآلاءه عليهم لا تُحصى، ونِعم الله ـ سبحانه وتعالى ـ علينا ظاهرة وباطنة: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً[لقمان:20].

وإنَّ من أعظم تلك النِّعم، وأكبر الآلاء على أمَّة الإسلام، بل على النَّاس جميعا؛ نعمة إنزال القرآن، الَّذي أخرج الله به النَّاس من الظُّلمات إلى النُّور، قال تعالى: ﴿الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيد[إبراهيم:1].

القرآنُ كلامُ الله الَّذي أعجز به البلغاء، وهدى به الأتقياء: ﴿إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا[الإسراء:9].

القرآن حَبْلُ الله المتين، وصراطه المستقيم، ودينه القويم، فهو «عصمةٌ لمن اعتصم به، وهدًى لمن اهتدى به، وغنى لمن استغنى به، وحِرْز من النَّار لمن اتَّبعه، ونور لمن استنار به، وشفاء لِما في الصُّدور، وهدى ورحمة للمؤمنين»(1).

وقد خصَّ الله ـ سبحانه ـ هذا الشَّهرَ الَّذي بين أيدينا ـ شهر رمضان ـ بإتمام هذه المنَّة الجسيمة، وإكمال هذه النِّعمة العظيمة، تشريفًا له وتفضيلاً، قال الله عز وجل: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ[البقرة:185].

قال أهل العلم: إنَّما خصَّ الله شهر رمضان بفرض الصَّوم لِما حصل للنَّاس فيه من إكمال النِّعمة عليهم بإنزال القرآن.

يقول العلاَّمة ابن السَّعدي: «فحقيقٌ بشهرٍ هذا فضله وهذا إحسان الله عليكم فيه؛ أن يكون مَوْسِمًا للعبادة، مفروضًا فيه الصِّيام»(2).

ويقول الشَّيخ الطَّاهر بن عاشور: «واختير شهر رمضان ـ يعني لفرض الصِّيام ـ من بين الأشهر؛ لأنَّه قد شَرُف بنزول القرآن فيه، فإنَّ نزول القرآن لَمَّا كان لقصد تنزيه الأمَّة وهداها؛ ناسبَ أن يكون ما به تطهير النُّفوس والتَّقرُّب من الحالة المَلَكيَّة واقعًا فيه»(3).

فإذن؛ رمضان هو شهر القرآن نزولاً، فعلى أهل الإيمان أن يجعلوه شهر القرآن كذلك إقبالاً وتلاوةً، تدبُّرًا وتفهُّمًا، حفظًا ومدارسة، عملاً وامتثالاً.

ولهذا كان من هدي نبيِّنا ﷺ في هذا الموسم المبارك والوقت الفاضل أن يخصَّ كتاب الله بمزيد اعتناء، وكبير اجتهاد، فكان يتدارس القرآن مع جبريل عليه السلام، وذلك في كلِّ ليلة من لياليه، وكان يطيل القراءة في قيام رمضان ما لا يطيل في غيره، فعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله ﷺ أجود النَّاس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كلِّ ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله ﷺ حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الرِّيح المرسلة»(4)، وفي رواية لأحمد: «كان رسول الله ﷺ يعرض الكتاب على جبريل عليه السلام في كلِّ رمضان، فإذا أصبح رسول الله ﷺ من اللَّيلة الَّتي يعرض فيها ما يعرض أصبح وهو أجود من الرِّيح المرسلة، لا يسأل عن شيء إلاَّ أعطاه، فلمَّا كان في الشَّهر الَّذي هلك بعده عرض عليه عرضتين»(5).

وعن حذيفة رضي الله عنه قال: أتيت النَّبيَّ ﷺ في ليلة من رمضان، فقام يصلِّي، فلمَّا كبَّر قال: «اللهُ أَكْبَرُ، ذُو المَلَكُوتِ وَالجَبَرُوتِ وَالكِبْرِيَاءِ والعَظَمَةِ»، ثمَّ قرأ البقرة، ثمَّ النِّساء، ثمَّ آل عمران، لا يمرُّ بآية تخويف إلاَّ وقف عندها، ثمَّ ركع يقول: «سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيم» مِثْلَ مَا كَانَ قائمًا، ثمَّ رفع رأسه فقال: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ» مثل ما كان قائمًا، ثمَّ سجد يقول: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى» مثل ما كان قائمًا، فقال: ربِّي اغفر لي مثل ما كان قائمًا، ثمَّ سجد يقول: سبحان ربِّي الأعلى مثل ما كان قائمًا، ثمَّ رفع رأسه فقام، فما صلَّى إلاَّ ركعتين حتَّى جاء بلال فآذنه بالصَّلاة»(6).

وعلى هذا النَّحو جرى عمل السَّلف الصَّالحين وهديهم، فكانوا إذا دخل رمضان أقبلوا على كتاب الله إقبالاً عجيبًا، وضاعفوا من تلاوته والقيام به، وانقطعوا إليه واشتغلوا به عن غيره.

روى الإمام مالك في «موطَّئه» عن السَّائب ابن يزيد قال: «أمر عمر بن الخطَّاب أبيَّ ابن كعب وتميمًا الدَّاري أن يقوما للنَّاس بإحدى عشرة ركعة، قال: وقد كان القارئ يقرأ بالمئين»(7)، حتَّى كنَّا نعتمد على العصيِّ من طول القيام، وما كنَّا ننصرف إلاَّ في فروع الفجر»(8)»(9).

وكان بعض السَّلف يختم القرآن في قيام رمضان في كلِّ ثلاث ليال، وبعضهم في كلِّ سبع، منهم قتادة، وبعضهم في كلِّ عشرة، منهم أبو رجاء العطاردي، وكانوا كذلك يكثرون من تلاوة القرآن في غير الصَّلاة، فكان قتادة يختم في كلِّ سبع دائمًا، وفي رمضان في كلِّ ثلاث، وفي العشر في كلِّ ليلة، وكان الأسود يقرأه في كلِّ ليلتين من رمضان، وكان النَّخعي يختم في كلِّ ثلاث وفي العشر الأواخر في كلِّ ليليتين؛ وكان الزُّهري إذا دخل رمضان قال: «إنَّما هو تلاوة القرآن وإطعام الطَّعام»، وكان مالك إذا دخل رمضان نَفَرَ من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف، قال عبد الرَّزَّاق: «كان سفيان الثَّوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادات وأقبل على قراءة القرآن»(10).

فهذا هو هدي أسلافنا الصَّالحين في هذا الشَّهر الكريم، فمن كان مستنًّا فَلْيَسْتَنَّ بهم؛ فهم القوم لا يشقى متَّبعهم.

فاحرص ـ أيُّها الموفَّق ـ على الإقبال على كلام ربِّك والإكثار من تلاوته، وأنت في هذا الشهر الَّذي أنزل فيه، وخصِّص بعض وقتك لحفظ ما استطعت منه، واطلب الهداية فيه.

وإيَّاك أن ترغب عنه؛ فتضلَّ وتشقى.

وقد يُشكل ما أوردته من الأخبار آنفًا مع ما جاء عن النَّبيِّ ﷺ من نهيه لعبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن يقرأ القرآن في أقلِّ من ثلاث(11)، وقوله ﷺ: «مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ في أَقَلِّ مِنْ ثَلاَثٍ لَمْ يَفْقَهْهُ»(12)؟!

والجواب على ذلك: أنَّ سُنَّة النَّبيِّ ﷺ أحقُّ أن تُتَّبع، والظَّنُّ بأئمَّة السَّلف أنَّهم لا يتعمَّدون مخالفة السُّنَّة، وإذا وقع منهم شيءٌ من ذلك فإنَّما يكون عن اجتهاد وتأويل، وهم مأجورون على كل حال.

فما ذُكر يُحتمل أنَّ النَّصَّ في ذلك لم يبلغهم، أو أنَّهم كانوا يرون جواز ذلك في الأوقات والأمكنة الفاضلة.

قال الشَّيخ الألباني: «ولا يُشكل على هذا ما ثبت عن بعض السَّلف ممَّا هو خلاف هذه السُّنَّة الصَّحيحة، فإنَّ الظَّاهر أنَّها لم تبلغهم»(13).

وقال الحافظ ابن رجب: «وإنَّما ورد النَّهي عن قراءة القرآن في أقلِّ من ثلاث على المداومة على ذلك، فأمَّا في الأوقات المفضَّلة كشهر رمضان، خصوصًا اللَّيالي الَّتي يُطلب فيها ليلة القدر، أو في الأماكن المفضَّلة كمكَّة لمن دخلها من غير أهلها، فيستحبُّ الإكثار فيها من تلاوة القرآن اغتنامًا للزَّمان والمكان، وهو قول أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمَّة، وعليه يدلُّ عمل غيرهم»(14).

وممَّا ينبغي أن يعلم؛ أنَّ المقصود من تلاوة القرآن ليس هو تحريك اللِّسان فحسب، بل المقصود الأكبر من ذلك إنَّما هو التَّدبُّر الَّذي يورث الخشية، والخشية هي الَّتي تدفع صاحبها إلى العمل، فيمتثل أمر القرآن ويجتنب نهيه، ويقف عند حدِّه، ويكون كما كان نبيُّنا ﷺ خلقه القرآن.

وقد أرشدنا ربُّنا ـ جلَّ في علاه ـ إلى هذه الحكمة، وبيَّن لنا أنَّه من أجلها أنزل القرآن، قال سبحانه: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَاب[ص:29]، وقـد ذمَّ سبحانه من لم يتدبَّر وَحْيَه وكلامه فقال: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا[محمد:24]، وقال: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا[النساء:82]، وبيَّن جلَّ ذكره كذلك أن سبب ضلال من ضلَّ عن الصِّراط المستقيم ترك تدبُّر القرآن فقال: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءهُمُ الأَوَّلِين[المؤمنون:68]، وأخبر تعالى أنَّ كلامه يزيد المؤمنين إيمانًا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون[الأنفال:2]، وأنَّ صالحي أهل الكتاب يخرُّون عند سماعه سجَّدًا ويزيدهم خشوعًا: ﴿قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا[الإسراء:107-109].

وقد وصف الله كلامه بأنَّه أحسن الحديث وأنَّ له تأثيرًا عجيبًا على قلوب وجوارح أهل الإيمان: ﴿الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ الله ذَلِكَ هُدَى الله يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَاد[الزُّمَر:23].

وهذا جبير بن مطعم رضي الله عنه سمع النَّبيَّ ﷺ يقرأ آيات ـ وكان إذ ذاك مشركًا ـ فكاد قلبه أن يطير، وكان ذلك سببًا لإسلامه، فقد روى البخاري عنه أنَّه قال: سمعت النَّبيَّ ﷺ يقرأ في المغرب بالطُّور، فلمَّا بلغ هذه الآية: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُون * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُون * أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُون[الطور:35-37]، قال: كاد قلبي أن يطير(15).

وقد توعد الله من كان قاسي القلب لا يتأثَّر بالقرآن فقال: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ الله أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُبِين[الزُّمَر:22]، وقال سبحانه: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ الله وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون[الحشر:21].

فسبحان من جعل الجبال الشَّامخة العظيمة تخشع وتتصدَّع من القرآن، وإلى الله المشتكى من قلوبٍ تُتْلى عليها الآيات الكثيرة، بل السُّور الطَّويلة فلا تخشع ولا تخضع! فأيُّ خير في قلب أضحت الحجارة الصَّلبة أرقّ منه: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً[البقرة:74]، لذلك عاتب الله عباده المؤمنين على عدم خشوعهم عند سماع الذِّكر وحذَّرهم من مشابهة أهل الكتاب في ذلك فقال: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُون[الحديد:16].

فالمقصود ـ إذن ـ من تلاوة القرآن ظهورُ ثمرته وحصول أثره في قلوب العباد وعلى جوارحهم، وإنَّ من أعظم الخذلان أن يضيِّع المسلم هذه الحِكم الَّتي من أجلها أنزل القرآن.

قال الفضيل بن عياض: «إنما أنزل القرآن ليعمل به فاتَّخذ النَّاس قراءته عملاً»(16)، أي اقتصروا منه على مجرَّد التِّلاوة.

لذلك حريٌّ بنا أن نسأل أنفسنا: كيف يكون انتفاعنا بالقرآن؟ وماذا ينبغي لنا أن نفعل حتَّى تؤثِّر فينا آياته؟

وهذا المقصد الشَّريف لا يتسنَّى لنا إلاَّ إذا تحلَّينا بآداب تلاوة القرآن، وتخلَّقنا بأخلاق أهله، وسلكنا الأسباب المعينة على تدبُّره، ومن ذلك:

1ـ ترتيله وعدم الإسراع في قراءته، والحرص على حضور القلب أثناء ذلك، فإنَّ قلَّة القراءة مع التَّدبُّر خيرٌ مِنْ كثرتها مع عدمه؛ لأنَّ التَّدبُّر والعمل هو المقصود من التِّلاوة، والتِّلاوة إنَّما هي وسيلة إلى ذلك، عن أبي جمرة الضُّبَعي، قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما: إني سريع القراءة، إني أقرأ القرآن في ثلاث، قال: «لأن أقرأ البقرة في ليلة فأتدبرها وأرتلها أحب إلي من أن أقرأ كما تقول»(17).

سئل مجاهد عن رجل قرأ البقرة وآل عمران، ورجل قرأ البقرة قراءتهما واحدة، وركوعهما واحد، وسجودهما، أيُّهما أفضل؟ قال: «الَّذي قرأ البقرة، ثمَّ قرأ: ﴿وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ[الإسراء:106]».

وقال ابن مسعود: «لا تَهُذُّوه هذَّ الشِّعر، ولا تنثروه نثر الدّقل(18)، وقِفُوا عند عجائبه، وحرِّكوا به القلوب، ولا يكن همُّ أحدكم آخر السُّورة»(19).

فلا تبحث ـ يا عبد الله ـ عن آخر السُّورة فتكون كالَّذي يحمل على عاتقه عبئًا فهو يريد أن يتخلَّص منه، فإنَّ هذا ممَّا يحول بين القلب وتدبُّر القرآن، ولهذا كانت قراءة رسول الله ﷺ مفسَّرةً مُتَرَسِّلَةً حرفًا حرفًا(20)، وكان يرتِّل السُّورة حتَّى تكون أطول من أطول منها(21)، وقام ليلةً بآية يردِّدها حتَّى أصبح، وهي قوله تعالى: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم[المائدة:118] (22).

قال العلاَّمة ابن القيِّم: «فلو علم النَّاس ما في قراءة القرآن بالتَّدبُّر؛ لاشتغلوا بها عن كلِّ ما سواها، فإذا قرأه بتفكُّر حتَّى مرَّ بآية هو محتاج إليها في شفاء قلبه كرَّرها ولو مائة مرَّة، ولو ليلة، فقراءة آية بتفكُّر وتفهُّم خيرٌ من قراءة ختمة بغير تدبُّر وتفهُّم وأنفع للقلب وأدعى إلى حصول الإيمان وذوق حلاوة القرآن»(23).

فالقراءة المتأنِّيَّة أدعى للانتفاع بالقرآن الكريم لا سيما مع إلقاء السَّمع وحضور القلب وخلوِّه من العلائق المانعة من التَّدبُّر، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيد[ق:37].

2ـ معرفة معاني كلام الله ـ جلَّ وعلا ـ، قال الإمام الطَّبري: «إنِّي أعجب ممَّن قرأ القرآن ولم يعلم تأويله كيف يلتذُّ بقراءته»(24).

فاحرص ـ يا عبد الله ـ على معرفة تفسير كلام الله عز وجل، ولو بقراءة تفسير مختصر من التَّفاسير الَّتي تعنى ببيان معاني القرآن الكريم على طريقة أهل السُّنَّة وأتباع السَّلف الصَّالح.

والعجب ممَّن يقرأ بعض السُّور سنين طويلة، وهو لا يدري معاني بعض الكلمات الَّتي تتكرَّر معه دائمًا، كالصَّمد والكوثر وغير ذلك كثير، بل إنَّ كثيرًا من المسلمين لا يعرفون معاني سورة الفاتحة، مع أنَّهم يقرؤون بها في كلِّ ركعة من صلاتهم، فلا عجب بعد ذلك أن لا يرى عليهم أثر الصَّلاة من الاستقامة والانتهاء عن الفحشاء والمنكر.

3ـ أن تخصِّص للقرآن أفضل الأوقات وأحسنها، لا أن تقرأ القرآن فقط في الأوقات الَّتي لا تجد فيها ما تشتغل به، ومن أفضل الأوقات بعد صلاة الصُّبح وجوف اللَّيل، لِما يكون في ذلك من اجتماع الفكر وتواطؤ الهمّ، والانقطاع عن الشَّواغل، قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلاً[المزَّمل:6]، فقراءة اللَّيل أشدُّ وقعًا وأثرًا في القلب من غيرها.

4ـ أن تعرض نفسك على القرآن، وأن تحيا مع آياته، وذلك بأن تستحضر أنَّك المخاطب بنصوصه، وانظر إلى موقفك من حلاله وحرامه، وأمره ونهيه، فإن وجدت نفسك على خير فاحمد الله، واسأله أن يثبِّتك على ذلك ويزيدك من فضله، وإن لم تكن كذلك فعليك أن تسارع إلى مراجعة نفسك وتبادر بالتَّوبة إلى ربِّك، قال النَّبيُّ ﷺ: «والقرآن حجَّة لك أو عليك»(25)، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «القُرْآنُ شَافِعٌ مُشَفّعٌ وَمَاحل مصدَّق، مَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إلى الجَنَّةِ، وَمَنْ جَعَلَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ سَاقَهُ إلى النَّارِ»(26)، ومعنى جعله أمامه أي جعله له إمامًا وقائدًا وذلك بالعمل بأوامره والوقوف عند حدوده، قال الحسن البصري: «من أحب أن يعلم ما هو فليعرض نفسه على القرآن»(27)، ويقول الإمام أبو بكر الآجري: «إذا درس القرآن فبحضور فهم وعقل، همّته إيقاع الفهم لما ألزمه الله: من اتِّباع ما أمر والانتهاء عمَّا نهى، ليس همَّته متى أختم السُّورة؟! همَّته متى أستغني بالله عن غيره؟ متى أكون من المتَّقين؟ متَّى أكون من المحسنين؟ متى أكون من المتوكِّلين؟ متى أكون من الخاشعين؟ متى أكون من الصَّابرين؟ متى أكون من الصَّادقين؟ متى أكون من الخائفين؟ متى أكون من الرَّاجين؟ متى أزهد في الدُّنيا؟ متى أرغب في الآخرة؟ متى أتوب من الذُّنوب؟ متى أعرف قدر النِّعم المتواترة؟ متى أشكر عليها؟ متى أعقل عن الله جلت عظمته الخطاب؟ متى أفقه ما أتلو؟ متى أغلب نفسي على ما تهوى؟ متى أجاهد في الله y حقَّ الجهاد؟ متى أحفظ لساني؟ متى أغضُّ طرفي؟ متى أحفظ فرجي؟ متى أستحيي من الله حقَّ الحياء؟ متى أشتغل بعيبي؟ متى أصلح ما فسد من أمري؟ متى أحاسب نفسي؟ متى أتزوَّد ليوم معادي؟ متى أكون عن الله راضيًا؟ متى أكون بالله واثقًا؟ متى أكون بزجر القرآن متَّعظًا؟ متى أكون بذكره عن ذِكر غيره مشتغلاً؟ متى أحبُّ ما أحبَّ؟ متى أبغض ما أبغض؟ متى أنصح لله؟ متى أخلص له عملي؟ متى أقصر أملي؟ متى أتأهَّب ليوم موتي وقد غيِّب عنِّي أجلي؟ متى أعمر قبري؟ متى أفكِّر في الموقف وشدَّته؟ متى أفكِّر في خلوتي مع ربِّي؟ متى أفكِّر في المنقلب؟ متى أحذر ممَّا حذَّرني منه ربِّي؟ من نارٍ حرُّها شديد، وقعرها بعيد، وغمها طويل، لا يموت أهلها فيستريحوا، ولا تُقال عثرتهم، ولا ترحم عبرتهم، طعامهم الزَّقُّوم، وشرابهم الحميم: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ[النساء:56]، ندموا حيث لا ينفعهم النَّدم، وعضُّوا على الأيدي أسفًا على تقصيرهم في طاعة الله وركوبهم لمعاصي الله، فقال منهم قائل: ﴿يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي[الفجر:24]، وقال قائل آخر: ﴿رَبِّ ارْجِعُون * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ[المؤمنون:99-100]، وقال قائل: ﴿يَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا[الكهف:49]، وقال قائل: ﴿يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلاً[الفرقان:28]، وقالت فرقة منهم ووجوههم تتقلَّب في أنواع من العذاب فقالوا: ﴿يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا الله وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ[الأحزاب:66].

فهذه النَّار يا معشر المسلمين! يا حملة القرآن، حذَّرها الله المؤمنين في غير موضع من كتابه، رحمة منه للمؤمنين، فقال عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَ يَعْصُونَ الله مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُون[التحريم:6]، وقال عز وجل: ﴿وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِين[آل عمران:131]، وقال عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون[الحشر:18]، ثمَّ حذَّر المؤمنين أن يغفلوا عمَّا فرض عليهم وما عهده إليهم ألا يضيِّعوه، وأن يحفظوا ما استرعاهم من حدوده، ولا يكونوا كغيرهم ممَّن فسق عن أمره، فعذَّبهم بأنواع العذاب، فقال عز وجل: ﴿وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا الله فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون[الحشر:19]، ثمَّ أعلم  المؤمنين أنَّه لا يستوي أصحاب النَّار وأصحاب الجنَّة فقال عز وجل: ﴿لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُون[الحشر:20].

فالمؤمن العاقل إذا تلا القرآن استعرض القرآن فكان كالمرآة يرى بها ما حسن من فعله وما قبح منه، فما حذَّره مولاه حذره، وما خوَّفه به من عقابه خافه، وما رغَّبه فيه مولاه رغب فيه ورجاه، فمن كانت هذه صفته أو ما قارب هذه الصِّفة فقد تلاه حقَّ تلاوته، ورعاه حقَّ رعايته، وكان له القرآن شاهدًا وشفيعًا وأنيسًا وحرزًا، ومن كان هذا وصفه نفع نفسه ونفع أهله، وعاد على والديه وعلى ولده كلّ خير في الدُّنيا وفي الآخرة»(28).

5ـ تجويد القرآن وتحسين الصَّوت به، قال الله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً[المزَّمل:4]، ولا يكون ذلك إلاَّ بمعرفة أحكام علم التَّجويد وقواعده، فيجب على المسلم أن يأخذ الضَّروريَّ منه حتَّى يستقيم لسانه بتلاوة كلام ربِّه، وعليه كذلك أن يزيِّن صوته بالقرآن، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بالقُرْآنِ»(29).

وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «زَيِّنُوا القُرْآنَ بأَصْوَاتِكُمْ فَإِنَّ الصَّوْتَ الحَسَنَ يَزِيدُ القُرْآنَ حُسْنًا»(30).

وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بالقُرْآنِ الَّذِي إِذَا سَمِعْتُمُوهُ يَقْرَأُ حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللهَ»(31).

فتزيين الصَّوت بالقرآن أنفذ للفظه إلى الأسماع، ومعانيه إلى القلوب، ولكن يكون ذلك سليقة من غير تكلُّف ولا تنطُّع، أمَّا التَّطريب والتَّمطيط والقراءة بألحان المغنِّين ومقامات الموسيقى كما يفعله بعض القرَّاء اليوم، فكلُّ ذلك بدعة منكرة، ليست من التَّغنِّي المذكور في الأحاديث السَّابقة في شيء، لذلك اشتدَّ نكيرُ أئمَّة السَّلف على من كانت قراءته كذلك.

قال ابن القاسم: «وسئل مالك عن الألحان في الصَّلاة؟ فقال: لا يعجبني؛ وأعظم القول فيه، وقال: إنَّما هذا غناء يتغنَّون به ليأخذوا عليه الدَّراهم»(32).

وقال الإمام أحمد في رواية المروزي: «القراءة بالألحان بدعة لا تسمع»(33).

6ـ يستحبُّ لقارئ القرآن إذا أراد أن يقرأ أن يستعمل السِّواك، فعن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: «أمرنا بالسِّواك»، وقال ﷺ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّي أَتَاهُ المَلَكُ فَقَامَ خَلْفَهُ يَسْتَمِعُ القُرْآنَ وَيَدْنُو، فَلاَ يَزَالُ يَسْتَمِعُ وَيَدْنُو حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ، فَلاَ يَقْرَأُ آيَةً إِلاَّ كَانَتْ في جَوْفِ المَلَكِ»(34).

فمن حافظ على هذه الآداب كان له القرآن بإذن الله نورًا وضياءً، وهدًى وشفاءً، ورفعة وسَنَاءً، في دنياه وفي أخراه، أولئك الَّذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب.

وصلِّ اللَّهمَّ على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين.

 



(1) «أخلاق حملة القرآن» (ص6).

(2) «تيسير الكريم الرَّحمن» (ص71).

(3) «التَّحرير والتَّنوير» (2/ 172).

(4) رواه البخاري (3220) ومسلم (2308).

(5) رواه أحمد (2042)، انظر: «الإرواء» (3/ 396).

(6) رواه أحمد (23399) وهو صحيح، انظر: «الإرواء» (2/ 41)، والحديث في «صحيح مسلم» دون ذكر رمضان.

(7) هي السُّور ذوات المائة آية أو أكثر، وهي الَّتي تلي السَّبع الطِّوال.

(8) أي في أوائله.

(9) «الموطَّأ» (271).

(10) انظر هذه الأخبار وغيرها في «لطائف المعارف» لابن رجب الحنبلي (ص236).

(11) رواه الدَّارمي وسعيد بن منصور بإسناد صحيح كما في «صفة الصَّلاة» (ص119)، وأصله في «الصَّحيحين».

(12) رواه أحمد (6535) بسند صحيح، المصدر السَّابق.

(13) «السِّلسلة الصَّحيحة» (5/ 601).

(14) «لطائف المعارف» (ص237).

(15) البخاري (4854).

(16) رواه الآجري في «أخلاق حملة القرآن» (ص37)، وكذلك ما سيأتي ذكره من الآثار فهي من مرويَّات هذا الكتاب، وهو مؤلَّف نفيس لا يستغني عنه طالب علم، وأمَّا مصنِّفه فهو أبو بكر محمَّد بن الحسين الآجرِّي، الإمام المحدِّث، القدوة شيخ الحرم الشَّريف، صاحب التَّواليف البديعة والتَّصانيف المفيدة، أشهرها كتاب «الشَّريعة»، كانت وفاته سنة (360).

(17) «أخلاق حملة القرآن»  للآجري (89)

(18) الهذُّ: سرعة القراءة من غير تأمُّل، والدّقَل هو رديء التَّمر ويابسه فتراه لرداءته ويبسه لا يجتمع ويكون منثورًا.

(19) «أخلاق حملة القرآن»  للآجري (1)

(20) روى أبو داود والتِّرمذي والنَّسائي عن أمِّ سلمة رضي الله عنها، نعتت قراءة النَّبيِّ ﷺ: «مفسّرة حرفًا حرفًا».

وهذا حديث ضعيف كما في «ضعيف السُّنن»، لكن صحَّ عند أحمد عنها برقم (26470) أنَّها سُئلت عن قراءته ﷺ فقرأت قراءة ترسَّلت فيها، وبرقم (26742) نعتتها: «حرفًا حرفًا قراءة بطيئة»، وقد صحَّح الأوَّل الألباني في «الإرواء» (2/ 61)، وقال شعيب الأرناؤوط في الثاني: «رجاله ثقات»، في تحقيقه للمسند.

(21) رواه مسلم (733).

(22) رواه النَّسائي (1010) وابن ماجه (1350) وهو حسن.

(23) «مفتاح دار السَّعادة» (1/ 553).

(24) ذكر ذلك عنه أبو بكر محمَّد بن مجاهد؛ كما في «معجم الأدباء» لياقوت الحموي (6/ 2453).

(25) رواه مسلم (223).

(26) رواه ابن حبَّان والطبراني في «الكبير»، وهو صحيح كما في «التَّعليقات الحسان» (124)، ومعنى ماحل أي مجادل.

(27) «أخلاق حملة القرآن» للآجري (4).

(28) «أخلاق حملة القرآن» (ص27 ـ 30).

(29) رواه البخاري (7527).

(30) رواه الحاكم (2178) وإسناده جيِّد على شرط مسلم، انظر: «السِّلسلة الصَّحيحة» (771).

(31) رواه ابن ماجه ( 1339)، وصححه الألباني.

(32) «المدوَّنة» (1/ 288).

(33) ذكره ابن القيِّم في «زاد المعاد» (1/ 466).

(34) رواه البيهقي (163)، وهو صحيح كما في «السِّلسلة الصَّحيحة» (1213).

 

* منقول من مجلة الإصلاح «العدد 16»