أنت هنا:فتاوى شرعية»حكم القول للمخلوق: «تَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ»

حكم القول للمخلوق: «تَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ»

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 464 مرة

 

* السُّؤال: مِن أنواع العبادة «التَّوكُّل» فهل يجوز أنْ أقول لأحد «توكَّلت عليك»؟

* الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسَّلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فلا يقول: «تَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ» وإنَّما يقول «وَكَّلْتُكَ، وَتَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ»؛ لأنَّ التوكُّل هو اعتمادُ القلب على الله في جَلْبِ المنافع ودفع المضارِّ مع الثِّقة بالله وفعل الأسباب، والتوكُّلُ بهذا الاعتبار خاصٌّ بالله سبحانه، قال تعالى: ﴿وَعَلَى الله فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين﴾[المائدة:23]، وقال تعالى في آية أخرى: ﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِالله فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِين﴾[يونس:84]، فجعل الله التَّوكُّل عليه في الآيتين شرطًا في الإيمان والإسلام.

أمَّا المسائلُ التي تدخل تحت قدرةِ العبد، فتجوز نيابته فيها عليها كالبيع والشِّراء ونحوهما لكونِها من جملة الأسباب؛ لكنَّه لا يعتمد على وكيله في حصول ما وكَّلَ إليه فيه، وإنَّما يتوكَّلُ على الله في تحصيل المراد وتيسير أمره أو أمر نائبه.

وعليه؛ فإنَّ الوَكَالَةَ تُعَدُّ من جملة الأسباب، والأسبابُ لا يُعتمد عليها وإنَّما يُعتمد على مُسَبِّبِ الأسباب وخالقِ السَّبَبِ والمسَبَّبِ وهو الله جلَّ وعلا.

والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين.