أنت هنا:فتاوى شرعية»في الاستسقاء بالأنواء ومدى جواز تسمية المطر بالنوء

في الاستسقاء بالأنواء ومدى جواز تسمية المطر بالنوء

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 439 مرة

 

* السُّؤال: يُسَمِّي النَّاسُ ـ في منطقتنا ـ المطرَ بالنَّوْءِ، فما حكم الاستسقاء بالأنْواء؟ وهل يجوز التَّعبير بهذه التَّسمية مع الاعتقاد بأنَّ المطرَ من الله تعالى؟

* الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فمسألة الاستسقاء بالأنواء يختلف الحكمُ فيها باختلاف المعتقد في النَّجم الطَّالع والغارب، فإن اعتقد أنَّ النَّجم مؤثِّر بذاته، أي هو الفاعلُ دونَ الله تعالى أو معه في إنزال المطر، فهذا شِرْكٌ أكبرٌ في الرُّبوبيَّة، وإن توجَّه إليه بالدعاء والعبادة كان شركًا أكبر في الألوهية، ولا يخفى أنَّ الشِّرك في الألوهيَّة يتضمَّن الشِّرك في الرُّبوبية؛ لأنَّه ما توجَّه إلى النُّجوم بالدُّعاء إلاَّ لاعتقاده أنَّها فاعلةٌ ومؤثِّرَةٌ تدفع الأضْرَار وتقضي الحوائجَ، فمثل هذا الشِّرك ينافي التَّوحيد.

أمَّا إذا اعتقد أنَّ المطْلَعَ النَّجْمِيّ سببٌ، وأنَّ منزِّل المطرِ هو الله سبحانه فهو شرك أصغرٌ، ينافي كمال التَّوحيد؛ لأنَّ الله تعالى لم يجعله سببًا لا بِنَصٍّ ولا تقدير.

هذا، وقد جاء من كلام العلماء التَّفريقُ بين باءِ السَّببيَّة في قولهم: «مُطرنا بنَوْءِ كذا»، والتعبير ﺑ «في» الظَّرفيَّة في قولهم: «سُقِينَا في نَوْءِ كذا»، أي في ذلك الوقت، ويجوز التَّعبير بالظَّرفيَّة دون السَّببيَّة؛ لأنَّه ليس فيها نسبة المطر إلى النَّجم، بخلاف باء السَّببيَّة، فإنَّ في التَّعبير بها نسبة المطر إلى الطَّالع أو الغارب، فلا يجوز ولو من باب التَّساهل في التَّعبير.

وبناءً عليه فإنْ أُطْلِقَ النَّوْءُ على وَقْتٍ جرَت عادةُ الله تعالى في أنْ يأتيَ المطرُ في تلك الأوقات جازَ من غير اقترانه بالاعتقاد السَّابق.

أمَّا إذا تعارف أهلُ منطقة إطلاقَ النَّوْءِ على ذات المطر من غير التفاتٍ أصلاً إلى الطَّالع والغارب من النَّجم وغَلَبَ عُرْفُ استعمالهم فيه، فأرجو أن يجوز ذلك من غير حَرَجٍ، إن شاء الله تعالى.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين وسلَّم تسليمًا.