أنت هنا:فتاوى شرعية»في حكم التداوي بما يعرف بـ: "القطيع"

في حكم التداوي بما يعرف بـ: "القطيع"

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 1307 مرة

 

* السُّؤال: هل يجوز التَّداوي بما يُسَمَّى بالعامِّيَّةِ: «القطيع»؟

* الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإنْ كان التَّداوي بما يُسَمَّى ﺑ «القطيع» على وجه الرُّقيةِ الشَّرعيَّة بالقرآن الكريم، والأذكار النَّبويَّة والأدعيَة المأثورة الثَّابتة، وسَلِمَتْ رقيتُه من الشِّرك، والكلامِ الَّذي لا يُفهم معناه، ولم تُسْتَصْحَبْ باعتقادِ تأثيرها بذاتِها إلاَّ بتقديرِ الله تعالى، فإنَّ هذه الرُّقيةَ جائزةٌ شرعًا لما ثبتَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ لاَ بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ»(1)، وبقوله ﷺ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ»(2).

أمَّا التَّداوي ﺑ: «القطيع» على وجهٍ يُقْطَعُ به الدَّاء ببعض الطُّرقِ التي يستعملها بعضُ الرُّقاةِ كأنْ يضعَ أوراقَ الصَّبَّارِ مُنْتَزَعَة الأشْواكِ تحت رِجْلِ المريض لعلاج مَرَض الظَّهر والرِّجلين والمفاصل، ثمُّ يقطع الصَّبَّارَ ويُعلِّقُ ذهاب الأذى وزوالَ المرض بجفاف ورقِ الصَّبَّار المقطوع، أو يضع عِيدانًا من قَصَبٍ خُضْرٍ للمريض يدْلكُهُ برِجْله قَصْدَ الاستشفاء من مرض عِرْقِ النّسا، ثمَّ يحتفظ بها المريض في بيته حتَّى تيْبَسَ ويعلِّق شفاءَه على جفوفها، أو يضع سِكِّينًا ساخنًا يمرِّرُه على رأس المريض ثلاث مرَّات أو سبع مرَّات، وقد يجرح الرَّاقي يدَ المريض، ويَحُكُّ مكان الجرْحِ بِبَصْلَةٍ ونحوها على وجه يقطع به مرض «الصَّفراء»، فإنَّ هذه الطُّرق وأشباهها ألصقُ حكمًا بالمنع، ولعدم ثبوتِها عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قام بفعلها لنفسه أو أمَرَ بها لغيره، أو رخَّص فيها لأمَّته مع وجود المقتضي لفعله وتوافر الدَّواعي لنقله، وخاصَّةً مع تعليق الشِّفاء على اليبس والجفاف، فإنَّ فيها إضاعةً لحقِّ الله في تعلُّق القلب به سبحانه، وفي فعل المشروع غُنْيَة عن غيره، ومن اسْتَغْنَى بما شرَع الله أغناه الله عمَّا سواه.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين وسلَّم تسليمًا.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه مسلم في السلام (5862)، وأبو داود في الطب (3888)، والحاكم في «المستدرك»: (7593)، والبيهقي (20081)، من حديث مالك بن عوف الأشجعي رضي الله عنه.

(2) أخرجه مسلم في السلام (5861)، وأحمد (14756)، والبيهقي (20079)، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.