أنت هنا:فتاوى شرعية»في مدى مساواة كفالة اللقيط باليتيم في الأجر

في مدى مساواة كفالة اللقيط باليتيم في الأجر

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 374 مرة

 

* السـؤال:

هَلْ تعدلُ كفالة اللقيط ومجهولِ النَّسَبِ وتربيتُه نفسَ أجرِ كفالةِ اليتيمِ التي حَثَّ عليها الرسولُ عليه الصلاة والسلام؟ وجزاكم الله عنَّا كُلَّ خير.

* الجـواب:

اليتيم هو الصغير الفاقد للأب، واللقيطُ هو ولدٌ حديثُ الولادة نَبَذَهُ أهلُه خوفًا من مسؤولية إعالته أو فرارًا من تهمة الزنا، أو ضلّ الطريق فلا يُعْرَفُ أبوه ولا أُمُّه، أو لسبب آخر، ولا كافلَ له معلومٌ، والتقاطه من أفضل أعمال البرِّ وهو فرضٌ على الكفاية إلاَّ إذا خاف هَلاَكَهُ فَفَرْضُ عَيْنٍ.

واليتيم واللقيط ومجهولُ النَّسَبِ يدخلون في معنى إحياء النفس بالرعاية الصحية من الإنفاق والعناية التربوية والتعليمية، وإن كانوا يختلفون من جهة الولاية والإنفاق فالولاية على اللقيط في ماله ونفسه للسلطان أو نائبه وكذلك الإنفاق من بيت المال، لحديث: «السُّلْطَانُ وَلِـيُّ مَنْ لاَ وَلِيَّ لَهُ»(1)، أمّا الملتَقِطُ فليس له إلاَّ حقّ التربية والحفظ لكـونه منفعة محضة في حقِّـه، وبهذا السبب لا تثبت له الولاية، وعلى كلٍّ فإنَّ الملتقط يستحقُّ أجر ومثوبة كافل اليتيم لحديث: «أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ والوُسْطَى وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا»(2)، لأنه في معناه، ولم يختلف العلماء في أنَّ الرجل إذا ضمَّ إليه يتيمًا أو لقيطًا في أنه محمود في دين الله تعالى، كما لا يختلفون في عدم جواز تبني اللقطاء والأطفال مجهولي النسب بحجّة الرحمة والعطف أو لكون المرأة عاقرًا أو الرجل عقيمًا، فهذه الأسباب لا تبيح التبني ولا تجعله حلالاً، بل يبقى على حرمته، ولا تترتَّب عليه أحكام البُنُوَّةِ الحقيقية، فهؤلاء إن كانوا مجهولي الآباء الحقيقيين فإنَّ الأخوَّة في الدين والموالاة فيه عوض لهم عمَّا فاتهم من النسب لقوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ الله فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾[الأحزاب:5]؛ والعلمُ عند الله تعالى.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه أبو داود (2083)، والترمذي (1102)، وابن ماجه (1879)، من حديث عائشة رضي الله عنهما، وحسنه الألباني في «الإرواء» (1840).

(2) أخرجه البخاري (5659)، وأبو داود (5150)، والترمذي (1918)، من حديث سهل ابن سعد رضي الله عنه.