أنت هنا:فتاوى شرعية»في حكم التحدث بغير اللغة العربية

في حكم التحدث بغير اللغة العربية

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 1134 مرة

 

 * السؤال:

نحن في البيت غالب مُحَادَثَاتِنَا تقع باللُّغة الفرنسية ولا نتكلَّم بالعربية إلَّا نادرًا، فهل التَّكلُّم بغير العربية حرام؟

* الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالأصل عدمُ جواز التَّشبُّه باليهود والنَّصارى والأعاجم ووجوبُ مخالفتهم؛ للنُّصوص الكثيرة الواردة في هذا الشَّأن، ومن آحاده التَّحدُّث بلغتهم وتقليدهم في نبراتهم وحركاتهم حال التَّحدُّث بها، فإنَّ ذلك مُشْعِرٌ بمودَّتهم وميلِ القلب إليهم؛ لأنَّ الظَّاهر يعطي نسبًا وتشاكلًا بما يحصل في الباطن، كما قرَّره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله غير أنَّه ـ استثناءً من هذا الأصل ـ يجوز التَّكلُّم بها للحاجة كما يجوز تعلُّم لغة الأعاجم وكتابتهم والاستفادة من علومهم ونقلها إلى اللُّغة العربيَّة لأمن مَكْرِهم وشرِّهم لقوله ﷺ لزيد بن ثابت رضي الله عنه: «تَعَلَّمْ كِتَابَ اليَهُودِ، فَإِنِّي لَا آمَنُهُمْ عَلَى كِتَابِنَا»(1).

هذا، ويَجْدُرُ التَّنبيه إلى أنَّ تعلُّم لغة الأعاجم إنَّما تكون للعلَّة السَّابقة، أمَّا أن تجعل نمط حياة المسلمين في خطاباتهم ومراسلاتهم في سائر شؤون الحياة فلا يجوز ذلك البَتَّة، واستبدال الأعجمية بالعربيَّة استبدال الأدنى بالَّذي هو خير، وهو نوع من الولاء لأهل الكفر مذمومٌ شرعًا على ما نصَّت عليه النُّصوص القرآنيَّة في شأن الولاء والبراء، وهما أوثق عرى الإسلام، والعلم عند الله.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه  البيهقي (12557)، من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه، وصحَّحه الألباني في «الصَّحيحة» (187).