أنت هنا:فتاوى شرعية»في اكتمال العقد الشَّرعي بالعقد المدني

في اكتمال العقد الشَّرعي بالعقد المدني

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 47 مرة

 

* السُّؤال:

هل يكفي العقد الشَّرعي للخروج مع الزَّوجة أو الخلوة بها بدون عقد مدنيٍّ؟ أفيدونا.

* الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فالَّذي يقتضيه الواجب أنْ يُقال بِعَدَمِ كفايةِ العقد الشَّرعيِّ أو العُرْفِيِّ إلاَّ إذا اكتمل بالعقد المدنيِّ أو الاكتفاء بالعقد المدني؛ ليكون منتجًا لآثار العقد، ذلك لأنَّ العقد الشَّرعيَّ مجرَّدُ خِطبة في نظر القضاء الجزائري، فلا يكون للمرأة الحصانة القضائيَّة الكافية للمطالبة بحقوقها؛ فيما إذا تُوفِّيَ أحدهما أو حدث نزاعٌ بينهما أدَّى إلى الفراق بعد أنِ اختلى بها واختلط، لذلك يجب إتْمام العقد الشَّرعي بالعقد المدني، ومع ذلك لا يجوز له الخروج معها بالنَّظر إلى تغيُّر الأزمان وفسادها، وخلوته بها في أماكن التُّهم الَّتي تنعكس سلبًا على عموم الملتزمين من جهة، ومن جهة أخرى فسح المجال له لقضاء مآربه قد يورِّثه بُغْضًا وكراهةً لها، و«من استعجل الأمر قبل أوانه عُوقب بحرمانه»، الأمر الَّذي يعجِّل في انحلال الزَّواج القائم بينهما.

وقد أفتى بعضُ علماء الأحناف بناءً على جواز تغيير الحكم بتغير الزَّمان؛ بأنَّه لا تخرج المرأة إلى الصَّلاة في المساجد خشية الافتتان.

وممَّا يؤكِّد ذلك: أنَّ النَّبيَّ ﷺ تزوَّج عائشة رضي الله عنها وهي بنت ستٍّ مكتملةٍ وداخلة في السَّابعة، وكانت بنتَ تسعِ سنين(1) حين دخل بها النَّبيُّ ﷺ في شوَّال في السَّنة الأولى من الهجرة(2)، ولم يُعلم عنه ﷺ أنَّه خرج معها أو اختلى بها، وخير الهَدْي هَدْيُ محمَّد ﷺ.

هذا كلُّه في حالة ما إذا حدث قبل الخلوة بها والخروج معها، أمَّا إذا قام بالفعل؛ فَيُنْصَحُ ألاَّ يعود، ولا يترتَّبُ على فعله إثمٌ لوجود العقد الرَّابط بينهما شرعًا.

والحاصل أنَّ العقد يُجيز له ما لا يجوز لغير العاقد، لكن يُمنع ممَّا يُباح له أصالةً تأسِّيًا برسول الله ﷺ، وخشيةَ تضرُّرِ المرأة بعدم الحصانة، وما يترتَّب عليه في ظلِّ فساد الزَّمان، والعلم عند الله.



(1) أخرجه البخاري (4841)، ومسلم (1422).

(2) أخرجه مسلم (1423)، من حديث عائشة رضي الله عنها.