أنت هنا:فتاوى شرعية»شراء السِّلعة وبيعها في السُّوق نفسه

شراء السِّلعة وبيعها في السُّوق نفسه

  • أ.د. محمد علي فركوس
تم قراءة المقال 58 مرة

 

* السُّؤال:

تاجرٌ يشتري سلعة ويدفع عليها عربونًا، ثمَّ يبيعها في نفس السُّوق بسعر أغْلَى، وهي لا تزال عند البائع، فهل هذه الصُّورة جائزةٌ شرعًا؟ وجزاكم الله خيرًَا.

* الجواب:

إنَّ هذه الصُّورة من البيع غيرُ جائزةٍ؛ لعدم حيازة المشتري سلعته إلى رَحْلِه، وهو المكان الخاصُّ به، ودليله حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «ابْتَعْتُ زيتًا في السُّوق، فلمَّا استوجبته؛ لَقِيَنِي رجلٌ فأعطاني به ربحًا حسنًا، فأردت أن أضرب على يد الرَّجل، فأخذ رجل من خلفي بذراعي، فالتفت فإذا زيد بن ثابت، فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتَّى تحوزه إلى رحلك، فإنَّ رسول اللهنهى أن تُباع السِّلع حيث تبتاع حتَّى يحوزها التُّجَّار إلى رحالهم»(1).
ولأنَّ المشتري إذا لم يَحُزْها أو يقبضها لا تدخل تحت ضمانه إذا تلفت ويكون الضَّمان على حساب مال البائع، وفي ذلك ربحٌ للمشتري لم يضمنه، وقد نهى النَّبيُّ ﷺ في حديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جدِّه: «عن ربح ما لم يضمن»(2) والرِّبح الَّذي يضمنه الغير ظلمٌ، والظُّلم منهيٌّ عنه شرعًا، والله أعلم.



(1) رواه أحمد (21160) وأبو داود (3499)، وابن حبان (4984)، والحاكم (2271)، انظر: «صحيح أبي داود» (3499).

(2) رواه النسائي (4630)، وأحمد (6879)، انظر: «الإرواء» (5/ 147).