أنت هنا:قضايا تربوية»العدل في القول

العدل في القول

  • توفيق عمروني
تم قراءة المقال 425 مرة

 

إنَّ ممَّا يُؤسف له كثيرًا أن نقف على كتابات لبعض المخالفين فيها كثير من التَّعسُّف والتَّجنِّي، والتَّقوُّل بالظَّنِّ والإساءة والتَّخمين، بعيدة عن النَّقد النَّزيه، عارية من شفقة النَّاصح الأمين، بل إنَّ أحدهم قد انحطَّ إلى حدِّ التَّبذُّل والإسفاف؛ وبهذا تكون هذه الكتابات والأقوال قد حكمت على نفسها ألا تصنَّف إلا في خانة: «قائل بغير عدل»، وهو زلل عظيم ومرتع وخيم؛ لـما فيه من المنافاة الصَّريحة لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ.

وإنَّ الَّذي نحبُّه لأنفسنا ولإخواننا ألا ينطق أحدُنا إلا بالحقِّ والصَّواب، وللوصول إلى الحقِّ سبيل واحد هو العلم، ولإيصاله إلى الخلق لابدَّ من تسييجه بالعدل والإنصاف؛ لأنَّ الحقَّ ثقيل فلا يثقَّل مرَّةً أخرى بالظُّلم والاعتساف، ومن جميل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قوله: «المرء خُلِق ظلومًا جهولا، فالأصل فيه عدم العلم، وميلُهُ إلى ما يهواه من الشَّرِّ، فيحتاج دائمًا إلى علم مفصَّل يزول به جهله، وعَدل في محبَّته وبغضه، ورضاه وغضبه، وفعله وتركه، وإعطائه ومنعه، وكُلُّ ما يقوله ويعمله يحتاج فيه إلى عدل ينافي ظلمه، فإن لم يمنَّ الله عليه بالعلم المفصَّل والعدل المفصَّل، وإلا كان فيه من الجهل والظُّلم ما يخرج به عن الصِّراط المستقيم» [«مجموع الفتاوى» (14/ 38)].

فعلى كلِّ كاتب أو متكلِّم في أمر أن يحسِّن قصدَه، وأن يحيط به علمًا مفصَّلا لا مجملا، غير مبنيٍّ على الشَّكِّ والظَّنِّ والتَّوهُّم، بل يكون واقفًا بنفسه على الحقائق قريبًا منها، ولا يستَند فيها إلى قيل وقال، فإنَّ من يسمع يَخل، والبعيد يسمع الصَّدى لا الصَّوت، وبهذا المسلك يحقِّق المرء العدل المفصَّل في حكمه وخطابِه ولو مع أعدائه من الكفَّار والمبتدعة، فكيف مع إخوانه ممَّن يدعو إلى السُّنَّة فـي زمن الغُربة والفتنة، وما علت منزلة السَّلف ـ رحمهم الله ـ إلا بالعلم الصَّحيح والفهم المستقيم وسلوك جادَّة العدل والإنصاف ولو من أنفسهم، والله تعالى يقول: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى[المائدة:8].

فالله يحبُّ العدل في كلِّ حال ومع كلِّ أحد، ولا يسُوغُ الظُّلم والاعتساف لمجرَّد الاختلاف؛ وقد وهِمَ من ظنَّ أنَّ الظُّلم يغمد لسان الحقِّ، أو يطفئ نوره.

 

* نشر في مجلة الإصلاح «العدد 28» 

مقالات مجلة الإصلاح (قضايا تربوية):
العنوان: العدل في القول
الكاتب: توفيق عمروني
 
* نشر في مجلة الإصلاح «العدد 28»
============================================
 
إنَّ ممَّا يُؤسف له كثيرًا أن نقف على كتابات لبعض المخالفين فيها كثير من التَّعسُّف والتَّجنِّي، والتَّقوُّل بالظَّنِّ والإساءة والتَّخمين، بعيدة عن النَّقد النَّزيه، عارية من شفقة النَّاصح الأمين، بل إنَّ أحدهم قد انحطَّ إلى حدِّ التَّبذُّل والإسفاف؛ وبهذا تكون هذه الكتابات والأقوال قد حكمت على نفسها ألا تصنَّف إلا في خانة: «قائل بغير عدل»، وهو زلل عظيم ومرتع وخيم؛ لـما فيه من المنافاة الصَّريحة لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ﴾.
 
وإنَّ الَّذي نحبُّه لأنفسنا ولإخواننا ألا ينطق أحدُنا إلا بالحقِّ والصَّواب، وللوصول إلى الحقِّ سبيل واحد هو العلم، ولإيصاله إلى الخلق لابدَّ من تسييجه بالعدل والإنصاف؛ لأنَّ الحقَّ ثقيل فلا يثقَّل مرَّةً أخرى بالظُّلم والاعتساف، ومن جميل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قوله: «المرء خُلِق ظلومًا جهولا، فالأصل فيه عدم العلم، وميلُهُ إلى ما يهواه من الشَّرِّ، فيحتاج دائمًا إلى علم مفصَّل يزول به جهله، وعَدل في محبَّته وبغضه، ورضاه وغضبه، وفعله وتركه، وإعطائه ومنعه، وكُلُّ ما يقوله ويعمله يحتاج فيه إلى عدل ينافي ظلمه، فإن لم يمنَّ الله عليه بالعلم المفصَّل والعدل المفصَّل، وإلا كان فيه من الجهل والظُّلم ما يخرج به عن الصِّراط المستقيم» [«مجموع الفتاوى» (14/ 38)].
 
فعلى كلِّ كاتب أو متكلِّم في أمر أن يحسِّن قصدَه، وأن يحيط به علمًا مفصَّلا لا مجملا، غير مبنيٍّ على الشَّكِّ والظَّنِّ والتَّوهُّم، بل يكون واقفًا بنفسه على الحقائق قريبًا منها، ولا يستَند فيها إلى قيل وقال، فإنَّ من يسمع يَخل، والبعيد يسمع الصَّدى لا الصَّوت، وبهذا المسلك يحقِّق المرء العدل المفصَّل في حكمه وخطابِه ولو مع أعدائه من الكفَّار والمبتدعة، فكيف مع إخوانه ممَّن يدعو إلى السُّنَّة فـي زمن الغُربة والفتنة، وما علت منزلة السَّلف ـ رحمهم الله ـ إلا بالعلم الصَّحيح والفهم المستقيم وسلوك جادَّة العدل والإنصاف ولو من أنفسهم، والله تعالى يقول: ﴿وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾[المائدة:8].
 
فالله يحبُّ العدل في كلِّ حال ومع كلِّ أحد، ولا يسُوغُ الظُّلم والاعتساف لمجرَّد الاختلاف؛ وقد وهِمَ من ظنَّ أنَّ الظُّلم يغمد لسان الحقِّ، أو يطفئ نوره.
 
------------------------------------------------------------------------------
http://bit.ly/2LIosad